الثعلبي
55
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
الخيل بغير علم ، وذلك قوله تعالى : " * ( هُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْهَدْىَ مَعْكُوفاً ) * ) محبوساً . أي وصدّوا الهدي معكوفاً محبوساً . " * ( أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ ) * ) منحره ، وكان سبعين بدنة ، روى الزهيري ، عن عروة بن الزبير ، عن المسوّر بن مخرمة ، ومروان بن الحكم ، قالا : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة عام الحديبية يريد زيارة البيت ، لا يريد قتالاً ، وساق معه سبعين بدنة ، وكان الناس سبعمائة رجل ، فكانت كلّ بدنة عن عشرة نفر ، فلمّا بلغ ذا الحليفة ، تنامى إليه النّاس ، فخرج في بضع عشرة مائة من أصحابه ، حتّى إذا كانوا بذي الحليفة قلّد الهدي ، وأشعره ، وأحرم بالعمرة ، وكشف بين يديه عيناً من خزاعة يخبره عن قريش . وسار النبيّ صلى الله عليه وسلم حتّى إذا كان بغدير الأشطاط ، قريباً من عسفان أتاه عينه الخزاعي ، فقال : إنّي تركت كعب بن لؤي وعامر بن لؤي ، قد جمعوا لك الأحابيش ، وهم مقاتلوك ، وصادّوك عن البيت ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( أشيروا عليَّ ، أترون أن نميل على ذراري هؤلاء الّذين عاونوهم فنصيبهم ؟ فإن قعدوا قعدوا موتورين ، وان نجوا تكن عنقاً قطعها الله أو ترون أن نأمّ البيت ، فمن صدّنا عنه قاتلناه ) . فقام أبو بكر ح ، فقال : يا رسول الله إنّا لم نأت لقتال أحد ، ولكن من حال بيننا ، وبين البيت قاتلناه ، فقال رسول الله ( عليه السلام ) : ( فروحوا إذاً ) . وكان أبو هريرة يقول : ما رأيت أحداً قط أكثر مشاورة لأصحابه من النبيّ صلى الله عليه وسلم فراحوا حتّى إذا كانوا بعسفان ، لقيه بشر بن سفيان الكعبي ، فقال له : يا رسول الله هذه قريش ، قد سمعوا بسيرك ، فخرجوا ومعهم العوذ المطافيل ، قد لبسوا جلود المنون ، ونزلوا بذي طوى ، يحلفون بالله لا يدخلها عليهم أبداً ، وهذا خالد بن الوليد في خيلهم قد قدّموها إلى كراع العميم . وقد ذكرت قول من قال : إنّ خالد بن الوليد يومئذ كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مسلماً ، فقال رسول الله ( عليه السلام ) : ( يا ويح قريش ، قد أكلتهم الحرب ، ماذا عليهم لو خلّوا بيني وبين سائر العرب ؟ فإن هم أصابوني كان ذلك الذي أرادوا ، وإن أظهرني الله عليهم دخلوا في الإسلام وافرين ، وإن لم يفعلوا قاتلوا وبهم قوّة ، فما تظنّ قريش ، فوالله لا أزال أجاهدهم على الذي بعثني الله به حتّى يظهره الله ، أو تنفرد هذه السّالفة ) . ثمّ قال : ( مَن رجل يخرج بنا على طريق غير طريقهم التي هم بها ) ، فقال رجل من أسلم : أنا يا رسول الله . فخرج على طريق وعر حزن بين شعاب ، فلمّا خرجوا منه ، وقد شقّ ذلك على المسلمين وأفضى إلى أرض سهلة عند منقطع الوادي ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للناس : ( قولوا :